جورج جرداق
143
روائع نهج البلاغة
واحتبلكم المقدار ( 1 ) ، وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المخالفين المنابذين حتى صرفت رأيي إلى هواكم ، وأتم معاشر أخفاء الهام ( 2 ) سفهاء الأحلام ولم آت ، لا أبا لكم ، بجرا ولا أردت لكم ضرا . أين العمالقة من خطبة خطب الإمام بها الناس بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيف ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش وأسبغ عليكم المعاش . فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام ، الذي سخر له ملك الجن والإنس ، مع النبوة وعظيم الزلفة . فلما استوفى طعمته واستكمل
--> 1 - يقال ( تطاوحت به النوى ) أي : ترامت . احتبلهم : أوقعهم في حبالته . المقدار : القدر . يقول : لقد صرتم في متاهة لا يدع الضلال لكم سبيلا إلى مستقر من اليقين ، فأنتم كمن رمت به داره وقذفته . وأنتم مقيدون للهلاك لا تستطيعون منه خروجا 2 - الهام : : الرأس . وخفة الرأس كناية عن قلة العقل .